جلال الدين السيوطي
114
الديباج على مسلم
الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت اتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجا فوجا يهنؤني بالتوبة ويقولون لتهنئك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال فقلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله فقال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأن وجهه قطعة قمر قال وكنا نعرف ذلك قال فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة إلى الله والى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم امسك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت فانى امسك سهمي الذي بخيبر قال وقلت يا رسول الله ان الله إنما أنجاني بالصدق وان من توبتي ان لا احدث الا صدقا ما بقيت قال فوالله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا أحسن مما أبلاني الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى